منوعات

شريك بكتيري يزيد من أخطار «كوفيد – 19» أو الإنفلونزا

باحثة أميركية رصدت دوره وحملته مسؤولية زيادة معدلات الوفاة

أدت جائحة إنفلونزا عام 1918 إلى فقدان أكثر من 3 في المائة من سكان العالم، ما لا يقل عن 50 مليون شخص، لكن لم يكن فيروس الإنفلونزا هو الذي تسبب في غالبية هذه الوفيات، حيث أشار تحليل عينات الرئة التي تم جمعها خلال الجائحة إلى أن معظم الوفيات كانت على الأرجح بسبب الالتهاب الرئوي الجرثومي، الذي تفشى في غياب المضادات الحيوية.

وحتى في التاريخ الحديث، مثل وباء إنفلونزا (H2N2) عام 1957 و(H1N1) عام 2009، ما يقرب من 18 في المائة من مرضى الالتهاب الرئوي الفيروسي كانوا يعانون من عدوى بكتيرية إضافية زادت من خطر الوفاة، ولا يختلف الحال كثيراً مع جائحة «كوفيد – 19»، كما تقول هايلي مويندلين، الأستاذة المساعدة في علم المناعة بجامعة تافتس الأميركية، في مقال نشرته بتاريخ 18 أغسطس (آب) الحالي على موقع «ذا كونفرسيشن». وتضيف أنه «مع اقتراب موسم إنفلونزا آخر سريعاً في خضم جائحة (كوفيد – 19) المستمرة، فإن تقليل الضرر الذي تسببه هذه الفيروسات أمر مهم لمنع الوفيات وتقليل العدوى، لكن مع الأخذ في الاعتبار أن كثيراً من الوفيات المرتبطة بهما لا تحدث على يد الفيروس وحده، لكن هناك عدوى بكتيرية ثانوية غالباً ما تكون سبب العواقب المدمرة التي تُنسب إلى العدوى الفيروسية الأولية».

جائحة الإنفلونزا الأسبانية خلفت العديد من الوفيات (أرشيفية)

وتكشف مويندلين، وهي متخصصة في علم المناعة، ويركز مجال اهتمامها على أسباب وكيفية موت الخلايا أثناء الالتهابات البكتيرية والفيروسية، أن «فهم التآزر بين هذه الميكروبات أمر بالغ الأهمية ليس فقط من أجل التشخيص والعلاج الفعالين، ولكن أيضاً لإدارة الأوبئة الحالية والوقاية من الأوبئة المستقبلية».

وتقول في مقالها: «قمت أنا وزملائي بنشر دراسة في يونيو (حزيران) الماضي بدورية (بلوس وان)، وأوضحت كيف أن بروتين الجهاز المناعي الضروري لمحاربة الفيروسات، يلعب أيضاً دوراً لا غنى عنه في محاربة البكتيريا، حيث يمكن أن تسبب مسببات الأمراض المتعددة عدوى متعددة بطرق مختلفة، ويميز العلماء كل نوع بناءً على توقيت حدوث كل إصابة».

وتشير العدوى المصاحبة إلى اثنين أو أكثر من مسببات الأمراض المختلفة التي تسبب العدوى في الوقت نفسه، ومن ناحية أخرى، تشير العدوى الثانوية أو المطلقة إلى العدوى المتتابعة التي تحدث بعد الإصابة الأولية، وغالباً ما تحدث بسبب مسببات الأمراض المقاومة للمضادات الحيوية المستخدمة لعلاج العدوى الأولية. وكيفية تفاعل العدوى الفيروسية والبكتيرية بعضها مع بعض تزيد من الضرر المحتمل الذي يمكن أن يحدث، ويمكن أن تزيد التهابات الجهاز التنفسي الفيروسية من احتمالية الإصابة بالعدوى البكتيرية وتؤدي إلى تفاقم المرض، وغالباً ما يكون سبب حدوث ذلك متعدد الأوجه.

هايلي مويندلين الأستاذ المساعد في علم المناعة بجامعة تافتس الأميركية (جامعة تافتس الأميركية)

 

وتقول مويندلين: «داخل الجهاز التنفسي، تعمل الخلايا الظهارية المبطنة لمجرى الهواء والرئتين كخط الدفاع الأول ضد مسببات الأمراض المستنشقة والحطام، ومع ذلك، يمكن للفيروسات أن تقتل هذه الخلايا وتعطل هذا الحاجز الواقي، ما يسمح للبكتيريا المستنشقة بالغزو، ويمكن للفيروسات أيضاً تغيير سطح الخلايا الظهارية لتسهيل ارتباط البكتيريا بها». وتضيف: «يمكن للفيروسات أيضاً تغيير سطح الخلايا الظهارية والخلايا المناعية عن طريق تقليل عدد المستقبلات التي تساعد هذه الخلايا في التعرف على مسببات الأمراض وتكوين استجابة ضدها، وهذا الانخفاض يعني أن عدداً أقل من الخلايا المناعية يبلغ موقع العدوى الفيروسية، ما يمنح البكتيريا فرصة لإطلاق عدوى أخرى».

ومن المرجح أن ينتهي الأمر بالمرضى الذين يعانون من عدوى بكتيرية في الوقت نفسه الذي يكافحون فيه الإنفلونزا الموسمية بالمستشفى، وما يقرب من ربع المرضى الذين تم إدخالهم إلى وحدة العناية المركزة مصابين بالإنفلونزا الشديدة يعانون أيضاً من عدوى بكتيرية.

ووجدت إحدى الدراسات التي أجريت في مواسم الإنفلونزا من 2010 إلى 2018، أن «ما يقرب من 20 في المائة من المرضى الذين تم إدخالهم إلى المستشفى مصابين بالتهاب رئوي مرتبط بالإنفلونزا قد أصيبوا بعدوى بكتيرية». ووجدت دراسة أخرى أجريت على مرضى في المستشفى مصابين بعدوى فيروسية أو بكتيرية، أن «ما يقرب من نصفهم مصاب بعدوى مصاحبة لمرض آخر، وكان لدى هؤلاء المرضى أيضاً خطر مضاعف تقريباً للوفاة في غضون 30 يوماً مقارنة بأولئك الذين يعانون من عدوى واحدة فقط».

وتقول مويندلين: «من المثير للاهتمام، أن النوعين الأكثر شيوعاً من البكتيريا المتورطة في العدوى المرافقة لفيروس الإنفلونزا هما (المكورات العنقودية الذهبية) و(العقدية الرئوية)، واللتان توجدان عادة في الجهاز التنفسي دون التسبب في المرض، ومع ذلك يمكن لفيروس الإنفلونزا أن يدمر حاجز الخلايا في الرئتين ويعطل وظيفة المناعة بما يكفي لجعل المرضى عرضة للإصابة بهذه البكتيريا الحميدة». وتضيف: «بالمثل، يمكن أن تؤدي العدوى البكتيرية الثانوية إلى تفاقم جائحة (كوفيد – 19)، وقدرت مراجعة بحثية أجريت عام 2021 أن من 16 في المائة إلى 28 في المائة من البالغين في المستشفى بسبب (كوفيد – 19) يعانون أيضاً من عدوى بكتيرية، وبقي هؤلاء المرضى في المستشفى ضعف المدة، وكانوا أكثر عرضة بأربع مرات للتهوية الميكانيكية ولديهم احتمالات وفاة أكبر بثلاث مرات مقارنة بالمرضى المصابين بـ(كوفيد – 19) فقط».





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

You cannot copy content of this page