أخبار العربية

الراعي: الحياد ينقذ لبنان والانحياز يطيحه

طالب مرشحي الرئاسة «الجديين» بإعلان مواقفهم من القضايا المصيرية

مقالات ذات صلة
ملاله ولا اروع منها...

جدد البطريرك الماروني بشارة الراعي تأكيده على أهمية حياد لبنان الذي «يتعلق عليه مصير الوجود اللبناني»، عادّاً أنه «إذا التزم المرشحون الجديون لرئاسة الجمهورية بالسعي لإعلان حياد لبنان، لكسبوا ثقة غالبية الرأي العام اللبناني والعربي والدولي»، مشدداً في الوقت عينه على أهمية أن يعلن المرشح للرئاسة مواقفه الواضحة من القضايا المصيرية.

وجاءت مواقف الراعي في عظة الأحد؛ حيث قال: «من غير الممكن أن يعيش لبنان هويته وطبيعته ورسالته إذا لم يستعد حياده الناشط الذي هو في جوهر كيانه الدستوري»، مضيفاً: «إن اعتماد الحياد لا ينقذ فقط لبنان من التورط في صراعات الآخرين وحروبهم، بل يخفض أيضاً عدد القضايا الخلافية بين اللبنانيين، لا سيما على صعيد الخيارات الدستورية المختلفة. ليس الحياد موقفاً ظرفياً ومادة سجال؛ بل هو مصدر حوار مسؤول وبناء بين القوى اللبنانية؛ لأن على الحياد يتعلق مصير الوجود اللبناني الآمن والحر والديمقراطي والثابت من زمن إمارة الجبل وصولاً إلى دولة لبنان الكبير»، مشيراً إلى أن «الانحياز لم يجلب إلينا جميعاً، بخاصة في تاريخ لبنان الحديث، سوى الأزمات التي تكاد تطيح الدولة اللبنانية وصيغة العيش معاً».

وفي موقف لافت انتقد فيه ما وصفها بـ«المزايدات»، قال الراعي: «البطريركية المارونية اعتادت أن تكون الصوت الذي يعبر عن مكنونات اللبنانيين، وعلى الجهر بالمواقف الوطنية المصيرية التي يتردد بعضهم في الجهر بها ولو كانوا مؤمنين بها»، مضيفاً: «دور هذا الصرح عبر التاريخ أن يدافع عن جميع اللبنانيين وعن الكيان اللبناني، وأن يواجه التحديات ويصبر على الضيم من دون الخضوع للضغوط أو أي اهتمام للمزايدات»، وأكد أنه «إذا التزم المرشحون الجديون لرئاسة الجمهورية بالسعي لإعلان حياد لبنان، لكسبوا ثقة غالبية الرأي العام اللبناني والعربي والدولي. الشعب يحتاج رئيساً يسحب لبنان من الصراعات؛ لا أن يجدد إقامته فيها».

وشدد في هذا السياق على أهمية أن يعلن المرشح للرئاسة مواقفه من القضايا المصيرية، موضحاً: «طبيعي أن يطلع الشعب اللبناني على رؤية كل مرشح جدي لرئاسة الجمهورية. صحيح أن الرئيس في لبنان ليس حاكماً منفرداً؛ إذ يترأس الجمهورية بترفع وحيادية مع مجلسي النواب والوزراء وسائر المؤسسات الدستورية والإدارية، لكن هذا لا يعفي المرشح لهذا المنصب من إبداء تصوره للمشكلات والأزمات والحلول، وإعلان مواقفه الواضحة من القضايا المصيرية، من مثل: السبيل الذي يسلكه لإجراء مصالحة وطنية على أسس وطنية، أولوياته الوطنية والإصلاحية للنهوض الاقتصادي والمالي، المسار الذي يتبعه لضمان الكيان اللبناني ومنع بعثرته، كيفية العمل لتطبيق اللامركزية الموسعة، موقفه من عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان وتحديد نقاطه، ومن بينها القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، كيفية إعادة دور لبنان في محيطه العربي والإقليمي والعالم، الخطة لديه لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، اقتراحه لتنظيم عودة اللبنانيين الذين اضطروا إلى اللجوء إلى إسرائيل سنة 2000… في ضوء كل ذلك نقول: لا يجوز في هذه المرحلة المصيرية أن نسمع بأسماء مرشحين من هنا وهناك ولا نرى أي تصور لأي مرشح. كفانا مفاجآت».

وفي حين جدد التأكيد على أهمية أن «الواقع الخطير في البلاد يستوجب انتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية يكون ذا خبرة في الشأن العام ومواقف سيادية»، قال إن «الإسراع في إجراء الإصلاحات المالية والاقتصادية الضرورية ينقذ لبنان ويعيد النظام المصرفي اللبناني إلى دورته الطبيعية؛ هذا النظام الذي شكل أحد مقومات الازدهار في لبنان».

وتطرق إلى ما قام به أحد المودعين قبل أيام عبر احتجاز موظفي مصرف في منطقة «الحمرا» لاستعادة أمواله، فقال: «إن اعتبار عملية (شارع الحمراء) في هذه الأيام الأخيرة أمراً حصل وعبر، سيفاقم الوضع العام في البلاد ويهدد أمن العمل المصرفي، وقد يشجع، لا سمح الله، مواطنين آخرين على تحصيل حقوقهم بمنأى عن القانون»، مؤكداً أن «لدى الدولة طرقاً كثيرة لإنقاذ أموال المصارف والمودعين، لكنها مع الأسف ترفض استعمالها لأسباب باتت معروفة، وتروح نحو حلول وخطط تعاف تستلزم المراجعة والتصحيح والتعديل».





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

You cannot copy content of this page