أخبار العربية

الطاقة والنووي الإيراني ولبنان على مائدة ماكرون ومحمد بن سلمان

الطاقة والنووي الإيراني ولبنان على مائدة ماكرون ومحمد بن سلمان

الرئيس الفرنسي استقبل ولي العهد السعودي في الإليزيه


الجمعة – 1 محرم 1444 هـ – 29 يوليو 2022 مـ رقم العدد [
15949]


الرئيس الفرنسي لدى استقباله ولي العهد السعودي في قصر الإليزيه أمس (أ.ف.ب)

باريس: ميشال أبونجم

عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي عشاء عمل في الإليزيه أمس، ناقشا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين ومجالات الشراكة القائمة ، إضافةً إلى بحث آفاق التعاون الثنائي وفرص تطويره، واستعراض مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار والسلم الدوليين، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا والمسائل ذات الاهتمام المشترك.
وكان الرئيس الفرنسي قد استقبل ولي العهد السعودي في الإليزيه وهي المحطة الثانية للأمير محمد بن سلمان في جولته الأوروبية، فيما ذكرت مصادر رئاسية في الإليزيه أن أمام ماكرون وولي العهد السعودي عدة ملفات أهمها مسائل إمدادات الطاقة للدول الأوروبية، في ظل الأوضاع التي يعيشها العالم بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وتبعاتها على الأمن الغذائي في العالم وأمن الطاقة إضافة الى وضع إقليمي «شرق أوسطي» متوتر حيث تتوالد الأزمات وتتكاثر التهديدات، إضافة إلى الملف النووي الإيراني واللبناني، والوضع في اليمن وسوريا والعراق، وكذلك ملف الإرهاب الذي ما زال يهدد الجانب الأوروبي.
وذكرت المصادر الرئاسية الفرنسية أن الرئيس ماكرون الذي عاد مبكراً من جولته الأفريقية التي شملت الكاميرون وبينين وغينيا بيساو لاستضافة ولي العهد السعودي وفق ما ذكرته صحيفة «لو موند» سيشدد على موضوع أمن شركاء فرنسا من دول الخليج العربي وعلى الوسائل المتاحة التي من شأنها خفض التصعيد الإقليمي.
وأشارت المصادر الرئاسية الفرنسية إلى أن باريس تعتقد أن من وسائل خفض التصعيد الإقليمي، إمكانية الدعوة إلى مؤتمر يكون شبيها بمؤتمر بغداد الذي ساهمت فرنسا في انعقاده صيف العام الماضي وكان برعاية الأمم المتحدة. وأفادت مصادر الإليزيه بأن البحث جار في صيغته ولكن من المرجح أن الأردن سوف يستضيفه وترى فيه باريس استكمالا لمؤتمر بغداد الذي ترى أنه وفر فضاء لاجتماع حضرته جميع الأطراف الإقليمية. ورغم أن الأوضاع في الوقت الحاضر قد تغيرت نسبيا لما كانت عليه العام الماضي لجهة وجود تواصل بين إيران دول خليجية والحوار السعودي – الإيراني، فإن الطرف الفرنسي ما زال يعتبر أن مؤتمرا كهذا سوف يكون مفيدا لأنه إلى جانب الملفات الثنائية، ثمة تحديات تحتاج لمعالجات أوسع، ومنها أزمة المياه والأزمة الغذائية والإرهاب كما أن باريس ترى فيه فرصة لإعادة تأكيد الدعم والمساندة للعراق الذي ما زال يعاني من أزمات متلاحقة كما أنه لم يتخلص بعد وبشكل كامل من التهديد الإرهابي، والذي يظهر جلياً من خلال العمليات التي تستهدف القوات العر اقية أو المدنيين.
ثمة مسألة آخرى كان طرحها منتظرا في المحادثات بين الرئيس ماكرون والأمير محمد بن سلمان ويتناول البرنامج النووي الإيراني إضافة الى ملفين متصلين وهما البرنامج الصاروخي الباليستي وسياسة إيران المهددة للاستقرار، وسبق لماكرون أن تحدث الأسبوع الماضي مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي حيث أبلغه خيبته من تمنع إيران عن التوقيع على الاتفاق شبه النهائي الذي توصلت إليه مفاوضات فيينا. إلا أن الرئيس الفرنسي ما زال يعتقد أن العودة الى اتفاق 2015 ما زال ممكنا شرط التوقف عن استهلاك الوقت وإضاعة الفرص. بيد أن مصادر أخرى في باريس تبدو أكثر تشاؤما، لا بل إنها تعتبر أن رغبة الرئيس الفرنسي في إيجاد منصة للحوار ربما تلتئم قبل نهاية العام الحالي ومردها إلى التشاؤم من إمكانية إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى الاتفاق المذكور.
وسبق لمصادر فرنسية أن كشفت لـ«الشرق الأوسط» أن الدول الغربية قد قدمت لإيران عدة تنازلات أهمها التخلي عن إدراج ملفي الصواريخ الباليستية وسياسة طهران الإقليمية. في صلب المفاوضات وأنهم قدموا لها تنازلات إضافية ورغم ذلك ما زالت تراوغ وتتمنع. وأفادت هذه المصادر بأن المطروح أمام إيران اليوم لن يتغير وأنه كلما تأخرت في التوقيع وضعت الرئيس الأميركي في مأزق بالنسبة لمطالبتها برفع الحرس الثوري عن لائحة الإرهاب ورفع جميع العقوبات وتمسكها بضمانات يبدو أن بايدن غير قادر سياسيا على تقديمها.
بالتوازي، يحتل الملف اللبناني حيزا من المباحثات، إذ أشارت المصادر الفرنسية إلى الزيارة التي قام بها ماكرون إلى جدة نهاية العام الماضي واجتماعه بولي العهد واتفاقهما على إنشاء آلية مالية لدعم لبنان في قطاعي الاستشفاء والتعليم معتبرة أن الهدف اليوم هو تعزيز تلك الآلية، إلا أن الإليزيه أشار إلى ضرورة أن تعمل السلطات اللبنانية على القيام بالإصلاحات المطلوبة التي يطالب بها صندوق النقد الدولي وأن تعود الدولة إلى الإمساك بالقرار اللبناني. لكن مصادر القلق اليوم تتناول بالدرجة الأولى الخوف من الفراغ المؤسساتي في حال لم تحصل الانتخابات الرئاسية في مواعيدها المقررة، إذ ذكرت المصادر الرئاسية الفرنسية أن ما تنتظره باريس هو أن تجرى هذه الانتخابات في موعدها، وفي الوضوع السوري قالت المصادر الفرنسية إن الموقفين السعودي والفرنسي بالنسبة لهذه المسألة متقاربة وأن الطرفين سيبحثان التطورات الحاصلة خصوصا في الشمال السوري.



السعودية


ولي العهد




المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

You cannot copy content of this page