منوعات

المهرجان القومي للمسرح المصري ينطلق وسط اتهامات بـ«المجاملة»

مطالب بإلغاء «الكوتة» وإعادة تشكيل «اللجنة العليا»

تنطلق الدورة الـ15 من المهرجان القومي للمسرح المصري، مساء اليوم (الأحد)، وسط اتهامات بـ«مجاملة عروض مسارح الدولة على حساب الفرق المستقلة وفرق الهواة، عبر تخصيص «كوتة» لعروض الدولة مما يحوله لمهرجان يخص العروض التي تنتجها وزارة الثقافة فقط، ما يجعله غير معبر بشكل دقيق عن الحركة المسرحية المصرية، وفق نقاد ومسرحيين.

ويعد المهرجان الذي يعقد خلال الفترة من 24 يوليو (تموز) إلى 8 أغسطس (آب) 2022 أكبر ملتقى للمسرحيين، ويهدف إلى تشجيع المبدعين على تطوير العروض فكريا وتقنيا لنشر رسالته التنويرية التي تساهم في بناء الإنسان، وتأكيد الهوية المصرية، وتمنح جوائزه وزارة الثقافة.

وأعلن المهرجان الذي يترأسه الفنان يوسف إسماعيل، عن استقبال العروض المرشحة للمشاركة فيه (أنتجت منذ يوليو 2021 وحتى يونيو (حزيران) 2022) ليكون بمثابة تقييم للحركة المسرحية خلال العام، وتم تكوين لجنة مشاهدة تعمل على اختيار العروض برئاسة أستاذ المسرح الفنان علاء قوقة وعضوية بعض النقاد والتي وقع اختيارها على 34 عرضا من بين 130 مسرحية تقدمت للمشاركة.

وتشارك في الدورة الجديدة 5 عروض من إنتاج البيت الفني للمسرح هي: «هاملت بالمقلوب، صانع البهجة، الحب في زمن الكوليرا، ليلة القتل، كاليجولا»، كما تشارك قصور الثقافة بخمسة عروض وكل من صندوق التنمية الثقافية ومسرح الهناجر بعرضين، علاوة على مشاركات أكاديمية الفنون وقطاع الفنون الشعبية والاستعراضية وكلها قطاعات تنتمي لوزارة الثقافة، بالإضافة إلى 5 عروض مستقلة لفرق الهواة، والمسرح الجامعي، فيما يشارك المسرح الخاص بعرض واحد.

وأثارت هذه الاختيارات خلافات عديدة بين المسرحيين، وكتب المخرج المسرحي محمد سليم أن استبعاد عرضه «شنطة شبرا»، سيدفعه لاعتزال العمل المسرحي، فيما أكد الناقد والكاتب المسرحي يسري حسان مؤلف المسرحية أن «اختيار العروض المشاركة شابته مجاملات فجة، وهذا أمر ليس جديدا على البيت الفني للمسرح الذي تخصص له (كوتة) بخمس مسرحيات رغم أن إنتاجه لا يتجاوز عشر مسرحيات في العام، كما تحوي العروض المشاركة أربع مسرحيات مأخوذة عن نصوص أجنبية، وهي عروض جيدة لا شك، لكنها لا تليق بمهرجان قومي يجب أن تتسم عروضه بالمصرية الخالصة، أما العرض الخامس المشارك بالمهرجان (صانع البهجة) فقد تم تقديمه للاحتفال بعشرينات القرن العشرين لدرجة أن لجنة المشاهدة لم تختره كما أكد لي أحد أعضاء اللجنة، لذلك أطالب وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم ببحث الأمر لمعرفة الحقيقة».

وأضاف حسان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة لمسرحيتي شنطة شبرا فقد عرضت على مسرح الطليعة ولاقت نجاحا على المستويين الجماهيري والنقدي وهو عرض يجمع بين الحكي والتشخيص، ويقدم توليفة جديدة لشكل مسرحي يخصنا، ووضع ألحانها الملحن الراحل أحمد الحجار».

ويؤكد حسان أن «المهرجان القومي بهذه الكيفية لا يعبر عن كل الاتجاهات، ولا يعكس واقع المسرح المصري، وأنه يجب إلغاء نظام (الكوتة) المعمول به والذي يخصص عدداً من عروض مسارح الدولة، وأن يسمح بمشاركة كافة العروض المتقدمة، وتتولى لجنة التحكيم اختيار أفضلها»، مشيراً إلى أن «المهرجان يتطلب التفكير خارج الصندوق ليكون معبراً بحق عن المسرح المصري».

ويؤكد المؤرخ والمخرج المسرحي الدكتور عمرو دوارة أن فرقا مسرحية عديدة لا تأخذ فرصتها بالمهرجان القومي، مدللا على ذلك بعدم مشاركة «الجمعية المصرية لهواة المسرح التي يترأسها رغم حصولها على جوائز خلال الدورات الثلاث التي شاركت فيها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أخذوا في تقليص مشاركاتنا ومعظم الفرق الحرة والمستقلة لأنهم يريدون تصعيد عروض الدولة لتنال الجوائز»، متسائلاً: «كيف يكون مدير المهرجان هو رئيس البيت الفني للمسرح، فيصبح خصما وحكما في الوقت نفسه، وكيف تتحول المشاركة إلى (كوتة) توزع كل عام، وكيف يقوم رئيس المهرجان بتكريم شقيقه المخرج أحمد إسماعيل هذه الدورة، وهناك من هو أكثر أحقية منه تميزاً وخبرة، كما يكرم سبعة مخرجين كلهم من جيل الثمانينات، وهي اختيارات شابتها مجاملات، لذا يجب إعادة تشكيل اللجنة العليا للمهرجان، وأن يتم انتقاء أعضائها من المؤثرين في الحركة المسرحية وأصحاب الفكر، وأن يتم وضع معايير مناسبة لاختيار العروض مع ضرورة إلغاء الكوتة المخصصة لمسارح الدولة»، وتابع: «وزارة الثقافة التي تمول المهرجان هي وزارة للفن المصري كله الذي يجب تمثيله بشكل متوازن بالمهرجان القومي للمسرح، وإتاحة الفرصة لفرق الأقاليم والمسرح الجامعي والمدارس وكل فرق الهواة ليكون معبرا بحق عن الحركة المسرحية خلال العام».

ويكرم المهرجان القومي للمسرح في دورته الخامسة عشرة التي تحمل اسم «المخرج المسرحي» عشرة مخرجين، بالإضافة لاسم أمينة رزق وعبد الرحيم الزرقاني، ويهدي دورته لاسم المسرحي الكبير عزيز عيد، كما يقيم ثلاث ورش تتعلق بمراحل العمل المسرحي.

في المقابل، قال إسماعيل مختار مدير المهرجان، ورئيس البيت الفني للمسرح، خلال مؤتمر الإعلان عن تفاصيل المهرجان أخيراً، إنه «تم اختيار العروض من خلال لجنة تضم مسرحيين متخصصين، وقد راعت في اختيارها التميز والتنوع بين الأنماط المسرحية والأجيال المختلفة، مشيداً بالمستوى المشرف لهذه العروض».

كما أكد الفنان يوسف إسماعيل رئيس المهرجان لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تنتج نحو ألفين وخمسمائة عرض مسرحي كل عام، ومن المستحيل أن يستوعبها مهرجان، وبناء عليه نشكل لجانا من مسرحيين كبار لاختيار ما بين ٣٤ أو ٣٥ عرضا، وبالنسبة لعروض البيت الفني للمسرح تختارها لجنة من رؤساء القطاعات، أما العروض المستقلة والخاصة وعروض الجامعات فتشكل لها لجنة محايدة من المهرجان لاختيار أفضلها، منوها إلى أن تغييرا قد تم في عروض البيت الفني للمسرح المشاركة، حيث كان عرض «الحفيد» قد اعتذر بعد اختياره للمسابقة بسبب مرض بطله، وتم اختيار عرض «صانع البهجة» بدلا منه كعرض احتياطي له من قبل اللجنة، لكن استعانت مسرحية «الحفيد» بممثل آخر، وأعلنت استعدادها للمشاركة بالمهرجان، منوها إلى أن اللجان التي تختار الأعمال تعمل بكل حيادية، واعدا بزيادة مقاعد الفرق المستقلة والجامعات في الدورة المقبلة.





المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

You cannot copy content of this page