منوعات الحدث

الكاتبة الاماراتية أمنة البدواوي عن العنصرية : مضت السنين سراعاً

الكاتبة الاماراتية أمنة البدواوي عن العنصرية :

و عاش في الأرضِ أجيالٌ كثيرة … تفاوت العلم على مر تلك العصور … قادتنا أقدامنا و براعةُ عُقولنا و أحلامنا الكبيرة حتى للفضاء …. لكن كُل ذلك العلم و الفهم لم يجعل نُفوس البعض منا تتغيرُ كثيراً …

لم يجعلنا نَتقبلُ بعضنا البعض باختلافِ أشكالنا و ألواننا و لهجتنا و انتمائنا … لم يجعلنا نَعِ أننا جميعاً سواسية … بشرٌ في نهاية المطاف…

لم نُخير أن نأتي إلى دُنياكم بِلونٍ و شكلٍ و منصبٍ مُعين
حين ولد أحدُنا يوماً كُنتم قبله بأيام تتساءلون عن موعد قدومه و الفرحة تَأسِرُ قُلوبكم …
ولد و كُنتم قد بنيتم في مخيلاتكم له أحلاماً يتقاسمها معكم …

فَ ما بالكم حينما خرج إلى دُنيا لم تُخلق لكم فقط ..زاحمتم خطواته فيها … لم ترحموا صغر سنه … براءة قلبه … طُهر نفسه …
أَأُخلقَ وحشاً ليس كمثلكم أم أنه الوحيد الذي لا يرى فرقاً بينكم ؟!
أحرقتهُ نظراتكم … و أشقتهُ كلماتكم …
لو خُير حقاً لبقي بين أحشاءِ أُمه عارياً لا ينتمي إلا لها … و لا يفرحُ قلبٌ غيرها بِركلاته المؤلمة و تقلباتهِ في بطنها …
رُغم الشقاء الذي تكبدته إلا أنها حقاً لم تزدريه كما فعلتم …
لم تتمنى له سوى أن يكون بصحةٍ جيدة … بعيداً عن أمراض ٍ وأسقام تُعرقل مسير حياته … و تُبطىء عقاربها…
حتى أمه لم تكن تعلم أن الأمراض هي كالنار في نفوسكم … و بين أضلاعكم …. قلوبٌ تحرق نفسها و كُل من اقترب منها … تنبض رُبما … لكنها ميتة رُغم ذلك …

لم يختر الواحدُ منا أن يخرجُ للعالم بلا إعاقاتٍ دائمة أو عجزٍ في أحد أطرافه … لم يختر أن يكون فقير مالٍ و وطن … لم يختر أن يضيع دون أن يُمسك يديه المليئة بالتُراب بشر ….
لم يَكُن له حتى الاختيار في أن يَنعم بخيراتِ أرضٍ أوجدها خالقنا للجميع …

لم تَقُدنا عقولنا النيّرة بالمعلومات المُختلفة و الذكاء ….. أن نُمسك بأيدي بعضنا البعض و إن بدت لنا تلك الأيدي مُختلفةً كثيراً ….
أن نحترم الجميع و نقف عند حدودنا كتلك المرسومة بين الدُول اليوم …

يوماً … من أيام الجامعة … عرفتني الأقدارُ على صديقةٍ جميلة الوجه و القلب … حين هممتُ بمُغادرة القاعة للعودة للسكن استأذنتها … فَضحكت قائلة : أنا كُل يوم أعودُ معك لِنفس السكن … تعجبتُ منها فلم ألحظ ذلك على مَر الفصل الدراسي ..

سألتها : و لِم لم تُرافقيني إذاً؟ ..فأجابتني: أخافُ عليكِ من أحاديثِ الطالبات… ابتسمتُ لها … فأردفت: أعذريني فالجميعُ يتحاشي حتى السلام عليَّ فَكما ترين أُعاني من البُهاقِ في يدي ،و لا ألومُهم يخافون العدوى..

ضحكتُ ،و قلت: هلا أمسكتِ يدي إذاً لعلها تُعدى ؟!.. يا صديقتي … المرضُ ليس في يديكِ بل في عقولهم و قلوبهم … جهزي نفسك سَنعودُ للسكن سوياً…

نعم سوياً … فأنا وأنت بشر …

ما بالكم ؟!
لِم أوجدتم تصنيفاً للبشر رُغم أن خالقهم و من يتكفل بهم لم يُفرق بينهم إلا بالتقوى !؟
ما بالكم … تصدح مؤتمراتكم بحقوق الانسانية والحيوان و تتهافتون لِتكونوا من أعضاء جمعيتها …
و حين أخرج لكم بِلونٍ كالليل الدامس تزدرونني و كأنني نكرة … ؟
ما بالكم … تتهامسون من خلفي حين تعلمون أنني خرجت من هذه الدنيا يإعاقة تُلازمني إلى أن يشاء الله ؟
ما بالكم … إن ولدت فقيراً … للمال و الوطن … تاجرتم بي وبإنسانيتي ؟
حقاً ما بالكم ؟ فَ أنا لم أجد لأفعالكم سبب !

“رفقاً بالبشر … رفقاً بقلوبهم و نياتهم … رفقاً بنظراتكم و حروفكم .. رفقاً بمعاملتكم و أسلوبكم … فالملائكة تُسجل و الله يرى و لا يغفل”

دُمتم بِقلوبٍ نظيفة و إن جارت عليها الأيام ❤️

بقلم… آمنة البدواوي

إن اقتنيتم يوماً روايتي #وعد_خالد ..،
يعني أن حروفي بين يديدكم كَ الطفلة الصغيرة .. كَ الجوهرة الثمينة … فَ حافظوا عليها و اقرؤوها بعناية .. لعل حروفها تصل لشغاف قلوبكم Red heart

تجدونها في :

  • موقع دار النشر ( أوستن ماوكلي بابليشرز )
  • موقع أمازون
  • مكتبة الأمة UAEBOOK
  • موقع جملون
  • موقع نيل و فرات
  • موقع سند sanad books
  • بوك ديليفري book deliver
  • roshi.library

أتمنى لكم قراءة مُمتعة … و شاركوني ملاحظاتكم و صوركم للكتاب عند استلامه ….
دُمتم بخير وعافية
Insta:@classicia1
Twitter: samt_9mona

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock