منوعات الحدث

أنا هُنا … هل يراني أحدكم و يسمع أنيني !؟

أنا هُنا … هل يراني أحدكم و يسمع أنيني !؟ …
أنا هُنا … فجأةً بِلا مأوى …

قبل مُدة كان لي منزلٌ يُشع منه الدفء … و يتناثر من بين جُدرانه الحُب …
كان والداي عطر الحياة و بهجتها … كان لي أخوةٌ و أصدقاء أطيبُ باللعب بين أحضانهم …

كُنت حين أرى السماء البعيدة … و أنا أسفلها طفلةٌ صغيرة… يدور في خُلدي ألفُ حُلمٍ أريد له أن يُبصر النور سريعاً ….

كُنت طفلةً جميلةً … براءتي تُشع من وجهي الملائكي …. حين أمضي للعب مع أبناء حينا الصغير … تُداعب خصلات شعري تلك الذرات من الهواء … أتنفس حينها بِعُمقٍ و كأنني أميرةٌ شامخةٌ بِتاجٍ ملكي…
تُناديني أمي من خلف بابِ منزلنا … لِتُطعمني ” شطيرة ” خوفاً عليّ من جوعٍ قد يُداهم معدتي …. لا تنسى والدتي نصيب أصدقائي مهما كان عددهم… تهمس في أُذني : لا تبتعدوا من هُنا ،و انتبهي على نفسك…

فجأة…..
تلاشى المنزل و الأهل و الصُحبة و الأحلام …
و بت في يومٍ و ليلة أسيرةً للضياع و البرد و الشتات… أحتمي بخيمةٍ … أركضُ إليها من حر الشمس و أهربُ إليها من مطرٍ قد يُغرقها بلا موعد ويسلبني المأوى …

بات وجهي الصغير …. عنواناً لِصُحفٍ و مجلاتٍ أتى مالكيها لِيلتقطوا معي تذكاراً يزيد قلبي وجعاً ….
بات وجهي …. مليئاً بِندوبٍ هربت منها في كوابيس أحلامي الصغيرة فإذا بِها تَخدشُ عالمي … و تترك آثارها المُريعة بِه….

بت أبحثُ عن كسرةٍ خُبزٍ حتى من سلاتِ القُمامة …فأمي التي بقي صوتها يرن في أُذني قد رحلت للسماء ،و غاب جسدها تحت صواريخٍ مُدمرة ،و براميل مُتفجرة…
غابت أمي …. و اختفت تلك الابتسامات ،و الضحكات التي نُسجت على ثغري الصغير …

و بِتُ هُنا اليوم… لا أملك الكثير … مُجرد خيمةٍ قد تطير مع هبوب الرياح و قد تُسقطها عاصفةٌ ثلجية و تهوي بها للقاع ….

هل تسمعون حديثي !؟ أم أن آذانكم اعتادت على تلك الحروف كما اعتادت أعينكم على تلك المشاهد ….

أنا يوماً كُنت مثلكم … لم يُخيرني أحدكم في أبسط حقوقي … لكن البعض منكم سلب حتى أحلامي الوردية … لم يتذكر أنني انسانٌ مثله تماماً …
طفلةٌ صغيرة بالكاد عشتُ يومين في الحياة … بالكاد لامس قلبي بعض الفرح … بالكاد دمعت عيني من فرط الضحك .. بالكاد أمسكت قلمي لأتعلم الخط … بالكاد ركضت بين أزقة و جدران حينا لألعب…

فما بالكم ؟! … سرقتم حياتي من بين يدي … و تركتموني وحيدة… في كومةٍ من الخيم … و ضجيج بشرٍ تأن و تبكي …

هل اخطأتُ في حقِ أحدكم !؟ … هل آذيتُ بشراً و حجراً ؟! … هل طمعتُ كثيراً حين تمنيت أن أكون ذو حظٍ سعيد !؟ ..

أنا هُنا … الآن … فَلتهنئوا بِعيشكم و نومكم …
لست هُناك كي أُضيق يومكم … لست هُناك كي تروني و تتذكرون ماذا فعلتم بي بلا سببٍ مُقنع …

أنا هُنا … لا أدري إلى متى !؟ …
لكننا حتماً سنلتقي بين يدي خالقي … رتبوا كلماتكم وحُججكم … و سنلتقي في الموعد ….
إلى لقاء قريب Waving hand…….

بِقلمي… آمنة البدواوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock